الشيخ الصدوق

214

التوحيد

في النور والضياء ( 1 ) وهذا توسع إذا لنور الضياء والله عز وجل متعال عن ذلك علوا كبيرا ، لأن الأنوار محدثة ، ومحدثها قديم لا يشبهه شئ ، وعلى سبيل التوسع قيل : إن القرآن نور لأن الناس يهتدون به في دينهم كما يهتدون بالضياء في مسالكهم ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم منيرا . ( الوهاب ) الوهاب معروف وهو من الهبة يهب لعباده ما يشاء ويمن عليهم بما يشاء ، ومنه قوله عز وجل : ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ) ( 2 ) . ( الناصر ) الناصر والنصير بمعنى واحد ، والنصرة حسن المعونة . ( الواسع ) الواسع الغني ، والسعة الغنى ، يقال : فلان يعطي من سعة أي من غنى ، والوسع جدة الرجل وقدرة ذات يده ، ويقال : أنفق على قدر وسعك . ( الودود ) الودود فعول بمعنى مفعول كما يقال : هيوب بمعنى مهيب ، يراد به ، أنه مودود ومحبوب ، ويقال : بل فعول بمعنى فاعل كقولك : غفور بمعنى غافر أي يود عباده الصالحين ويحبهم ، والود والوداد مصدر المودة ، فلان ودك ووديدك أي حبك وحبيبك . ( الهادي ) الهادي معناه أنه عز وجل يهديهم للحق ، والهدى من الله عز وجل على ثلاثة أوجه : فوجه هو الدلالة قد دلهم جميعا على الدين ، والثاني هو الإيمان والإيمان هدى من الله عز وجل كما أنه نعمة من الله عز وجل ، والثالث هو النجاة وقد بين الله عز وجل ، أنه سيهدي المؤمنين بعد وفاتهم فقال : ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ) ( 3 ) ولا يكون الهدى بعد الموت والقتل إلا الثواب والنجاة ، وكذلك قوله عز وجل : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ( ( 4 ) وهو ضد الضلال الذي هو عقوبة الكافر ، وقال الله عز وجل : ( ويضل الله الظالمين ) ( 5 ) أي يهلكهم ويعاقبهم ، وهو كقوله عز وجل :

--> ( 1 ) في نسخة ( ج ) ( كما يهتدون بالنور - الخ ) . ( 2 ) الشورى : 49 . ( 3 ) محمد صلى الله عليه وآله : 5 . ( 4 ) يونس : 9 . ( 5 ) إبراهيم عليه السلام : 27 .